ابن الجوزي

29

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الأعضاء وتشويه الخلق . 1279 / 1556 - وفي الحديث الرابع والثلاثين : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا . فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي » ( 1 ) . قوله : لا ننعمك عينا : أي لا نقر عينك بذلك ، ولا نساعدك عليه . وقوله : « تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي » بعض العلماء يرى أن هذا كان في زمانه . وقد اختلفت الرواية عن أحمد : فروي أنه يكره الجمع بين اسمه وكنيته ، فإن أفرد الكنية عن الاسم لم يكره ، وروي عنه الكراهة للجمع والإفراد ، وروي عنه نفي الكراهة في الجملة ( 2 ) . 1280 / 1557 - وفي الحديث الخامس والثلاثين : أتيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فدققت الباب ، فقال : « من ذا ؟ » فقلت : أنا : فقال : « أنا ، أنا » كأنه كرهها ( 3 ) . اعلم أن كراهية هذه الكلمة لوجهين : أحدهما : أنها ليست بجواب قوله : « من ذا ؟ » فبقي سؤال الرسول عليه السلام الذي انتظر جوابه بلا جواب . ودق الباب يوما على بعض العلماء فقال : من ؟ فقال الداق : أنا ، فقال : هذا دق ثان . والثاني : أن لفظة أنا من غير أن يضاف إليها فلان تتضمن نوع كبر ، كأنه يقول : أنا الذي لا أحتاج

--> ( 1 ) البخاري ( 3114 ) ، ومسلم ( 2133 ) . ( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 2 / 1446 ) ، والنووي ( 13 / 359 ) ، و « الفتح » ( 10 / 572 ) . ( 3 ) البخاري ( 6205 ) ، ومسلم ( 2155 ) .